عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

43

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حيلة انتهى والحيلة التي ذكرها قال بعضهم هي أن المتنبي أراد مدح فاتح قابس فضجر لذلك وقال شاعر لم يرضه عطاء كافور كيف يرضه عطائي فتكفل له ابن هانئ برده فيقال انه خرج في زي أعرابي فقير على راحلة هزيلة وأمامه شاة هزيلة فمر بهذا الزي على المتنبي وكان على مرحلة من قابس فلما رآه المتنبي أراد العبث به فقال له من أين أتيت قال من عند الملك قال فيما كنت عنده قال امتدحته بأبيات فأجازني هذه الشاة فأضمر في نفسه أن الملك من لطفه كونه أجازه بها يظن شعره على قدرها فقال له ما قلت فيه قال قلت : ضحك الزمان وكان قدما عابسا * لما فتحت بعزم سيفك قابسا أنكحتها بكرا وما أمهرتها * إلا قنا وصوارما وفوارسا من كان بالسمر العوالي خاطبا * فتحت له البيض الحصون عرائسا فتحير المتنبي وأمر بتقويض خيامه وآلى أن لا يمتدحه إذ جائزته على مثل هذا بمثل هذه ومن غرر المدائح ونخب الشعر قوله في مدح المعز العبيدي المذكور : هل من بمعهد عالج يبرين * أم منهما نفر الجدوح العين ولمن ليال ما ذممنا عهدها * مذ كن إلا ما لهن شجون المشرقات كأنهن كواكب * والناعمات كأنهن غصون بيض وما ضحك الصباح وإنما * بالمسك من طور الحسان يجون أدمى لها المرجان صفحة خده * وبكى عليه اللؤلؤ المكنون أعدى الحمام تأوهي من بعدها * فكأنها مما شخصن رنين باتوا سراعا للهوادج رقوة * مما رأين وللمطي حنين وكأنما صبغوا الدجى بثيابهم * أو عصفرت فيه الخدود عيون ماذا على حلل الشقيق لو أنها * عن لابسيها في الخدود تبين ولأعطشن الروض بعدهم فلا * يرويه لي دمع عليه هتون أأعير لحظ العين بهجة منظر * وأخونهم أني إذا لخؤون